السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
73
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بأن قوما أرادوا أن يقرءوا سورة من القرآن فلم يذكروا منها إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأن الرسول قال لهم رفعت تلاوتها وحكمها ، فهو حديث غير صحيح ، وهو ورواته من الضعف بمكان لا يصح الركون إليه ، لأن القوم مجهولون والحديث بلا سند ، ومثل هذا لا يرد على تعهد اللّه تعالى في حفظ القرآن الذي ألمعنا إليه في الآية 10 من سورة الحجر والآية 42 من سورة فصلت المارتين في ج 2 . ثم وصى اللّه تعالى المؤمنين بالثقة برسولهم وترك اقتراح الآيات ورد طعن المشركين واليهود بالنسخ ، إذ جرّد الخطاب عنه وخصه بهم ، فكأنه قال إياكم أن تكونوا فيما أنزل إليكم من القرآن مثل اليهود في ترك الثقة بالآيات واقتراح غيرها فتضلوا وتكفروا بعد الإيمان بقوله جل قوله « أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » إذ سأله جماعة من أمته بعد أن أسمعهم كلام اللّه أن يريهم إيّاه عيانا ، كما مر في الآية 56 ، فأهلكهم اللّه ، أي من شأن العاقل أن لا يتصور ذلك وفي هذه الوصية كمال المبالغة والبلاغة ، حتى كأنهم بصدد الإرادة فنهوا عنها ، ولا يتوقف مضمون هذه الآية على تقدم سؤال أو سابقية وقوع حال ، لأنها عبارة عن توصية ، والتوصية لا تقتضي شيئا من ذلك ، كيف وهو كفر كما أشار إليه الإله عزت إشارته بقوله « وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ 108 » وهو مما لا يكاد يقع من المؤمن . مطلب الاختلاف في سبب نزول الآية 108 وتفنيد الأقوال فيها ومجهولية الفاعل : واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية مع أن مثلها لا يحتاج إلى سبب كما ذكرنا ، وهكذا الحال في الوصايا فقال بعضهم إن المسلمين اقترحوا على رسول اللّه في غزوة خيبر أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه هذا كما قال قوم موسى لموسى « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » والذي نفسي بيده لتركبن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، إن كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أتعبدون العجل أم لا . وإضافة الرسول إليهم إضافة إلى ما في نفس الأمر ، وهذا بعيد ، لأن غزوة خيبر وقعت في السنة السابعة من الهجرة وسورة البقرة هذه من أول ما نزل بالمدينة . وقال بعضهم إن اليهود